السيد محمد الصدر

92

فقه الأخلاق

ومن هنا أمكن أن يجتمع من الزكاة بما يقارب أو يزيد عما يجتمع من أموال الخمس . المستوى الثالث : أن نلحظ القوى المضادة في العالم الإسلامي والمسلمين . فإنها بلا شك أنها مضادة للانتساب الهاشمي عامة والعلوي خاصة ، سواء فهمنا منه الانتساب المعنوي أو النسبي . بل فيما إذا فهمنا منه الانتساب المعنوي كان أولى بذلك العداء ، كما هو معلوم ومجرب ، سواء كان الانتساب النسبي موجوداً للفرد أم لا . وعلى أي حال ، فسيكون الفرد منهم أحوج إلى المال وأحوج إلى زيادة الصرف لدفع أنواع البلاء وكفاية الشر ، مما وقع فيه من الفقر والمرض ، أو مهما يتوقع أن يقع فيه . في حين يكون سواهم من الأفراد أقل بلاء منهم بكثير ، ومن هنا فهم أقل حاجة للمال بطبيعة الحال . المستوى الرابع : إن الله تعالى يعلم ، عند تشريع مثل هذا الحكم ، أن من سيكون لهم الهمة في إطاعة دفع الخمس وتطبيقه قليلون نسبياً في المجتمع . في حين أن دافعي الزكاة كثيرون نسبياً ، بل هم أكثر من دافعي الخمس بأضعاف . وهذا غير المستوى الثاني السابق فإن ذلك كان باعتبار الاعتقاد بوجوبه دينياً أو مذهبياً ، وهذا المستوى باعتبار إطاعته وتطبيقه . المستوى الخامس : أن نلحظ قول الفقهاء حين قالوا : إنه إن قلّ مورد الخمس عن الهاشميين أمكن تعويضهم من الزكاة . وإن قلّ مورد الزكاة على غيرهم أمكن تعويضهم من الخمس . إذن ، فالتخصيص غالبي وليس دائمياً أكيداً .